ترأس رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، اليوم الخميس، في العاصمة المؤقتة عدن، الاجتماع الأول لمجلس الوزراء عقب نيل الحكومة ثقة القيادة السياسية وأدائها اليمين الدستورية.
وفي مستهل الاجتماع، أكد رئيس الوزراء أن انعقاده في عدن يتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك، بما يحمله من قيم المسؤولية وتعزيز روح العمل العام، موجهاً التهاني للشعب اليمني، ومتمنياً أن تعود هذه المناسبة وقد تحقق الأمن والاستقرار واستعادت الدولة سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.
وأشار الزنداني إلى أن الحكومة تضع في اعتبارها توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، والتي شددت على ضرورة إحداث تحول نوعي في الأداء والنتائج، واستعادة ثقة المواطنين، وترجمة التوجيهات إلى خطط تنفيذية بجداول زمنية ومؤشرات قياس واضحة.
وأكد أن العلاقة بين الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي تقوم على التكامل الدستوري ووحدة القرار، بما يضمن انسجام الأداء التنفيذي، لافتاً إلى أن أولوية المرحلة تتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها السيادية، وهزيمة المشروع الانقلابي للميليشيات الحوثية المدعومة من إيران.
وثمّن رئيس الوزراء الدور المحوري لتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، في مساندة الشرعية ودعم جهود استعادة الدولة ودفع مسار السلام الشامل وفق المرجعيات المتوافق عليها، مجدداً التزام الحكومة بخيار السلام، مع احتفاظ الدولة بكافة الخيارات المشروعة حال استمرار تعنت الميليشيات.
وأوضح أن تشكيل الحكومة جاء بعد ترسيخ سيادة الدولة في المناطق المحررة، وتجاوز تحديات كادت أن تقود إلى صراعات داخلية، مؤكداً أن ما تحقق يمثل انتصاراً لمؤسسات الدولة وسيادتها وليس لطرف على حساب آخر.
وفي الجانب الاقتصادي، أعلن الزنداني إعداد برنامج حكومي تنفيذي حتى نهاية العام الجاري، يركز على تحسين الخدمات، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وضبط الموارد، وترسيخ الانضباط المالي والإداري. وأكد أولوية انتظام صرف مرتبات موظفي الدولة، وكبح التضخم، ودعم استقلالية البنك المركزي، إلى جانب إعداد موازنة واقعية للعام 2026 سيتم الإعلان عنها قريباً.
كما شدد على ضرورة انعكاس تحسن سعر صرف العملة الوطنية على أسعار السلع والخدمات، وتفعيل الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار، مشيراً إلى إجراءات لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، وإخراج المعسكرات من المدن وإسناد المهام الأمنية للأجهزة المختصة.
وأكد رئيس الوزراء التزام الحكومة بمحاربة الفساد، وتفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة، وإيقاف الجبايات غير القانونية، وتعزيز الشفافية في المناقصات والعقود، إلى جانب دعم السلطات المحلية وتمكينها من أداء مهامها الخدمية والتنموية.
وفي ختام كلمته، تعهد الزنداني بأن تكون الحكومة حاضرة على الأرض بين المواطنين، وألا يكون لأي من أعضائها إقامة دائمة في الخارج، مع وضع ضوابط صارمة للمشاركات الخارجية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة بناء وتنمية بالشراكة مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية.
من جانبه، جدد مجلس الوزراء التزامه بتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وضمان صرف الرواتب بانتظام، مع التأكيد على أن الأمن والاستقرار يمثلان الأساس لأي إصلاح اقتصادي أو تنموي.
وشدد المجلس على ضرورة تحويل عدن إلى نموذج فعلي للدولة القادرة على فرض النظام وتقديم الخدمات وتحقيق التعافي الاقتصادي، بما يعكس كفاءة مؤسسات الشرعية وقدرتها على إدارة المرحلة بمسؤولية.


