كشفت تقارير مرئية واستقصائية حديثة أن مليشيا الحوثي حولت قطاع الاتصالات في اليمن إلى مصدر تمويل واستقلالية مالية كاملة، مستفيدة من سيطرتها على شركات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية. وأظهرت المواد المصورة أن شركة يمن موبايل حققت في عام واحد 2022 إيرادات بلغت 220 مليار ريال، بصافي ربح تجاوز 83 مليار ريال قبل الضرائب، فيما تذهب حصة الأسد من هذه الأرباح إلى الجماعة، إذ تمتلك مؤسسات تحت سيطرتها حوالي 76.5% من أسهم الشركة.

كما تُحصل الجماعة مبالغ ضخمة عبر ضرائب المبيعات التي لا تقل عن 16%، حيث يُخصم جزء من رصيد المشتركين مباشرة، ويورد وكلاء الشركة في المحافظات التابعة للحكومة الشرعية وحدهم ما يقارب 94 مليار ريال شهريًا إلى صنعاء، أي ما يعادل أكثر من تريليون و124 مليار ريال سنويًا.

وتشير التقارير إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال يُصرف تحت مسميات وهمية مثل “شراء معدات وأبراج وتوسعة شبكة”، في حين تذهب فعليًا إلى حسابات قيادات عليا في الجماعة، بما في ذلك أحمد حامد ومحمد علي الحوثي. وفي الربع الأول من عام واحد فقط، تم رصد إنفاق 132 مليون دولار تحت بند المشتريات، دون شراء أي أجهزة حقيقية على أرض الواقع، ما يعكس حجم الفساد ونهب الإيرادات بشكل واضح.

كما تستخدم الجماعة سيطرتها على شبكات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية في عمليات المراقبة والتجسس على المكالمات والرسائل غير المشفرة، وفرض قيود مشددة على الإنترنت، بما في ذلك حجب المواقع الإخبارية المستقلة، واستخدام تقنيات متقدمة للتحكم في تدفق المعلومات. وتستهدف الجماعة أيضًا هواتف الأندرويد بروابط ملغومة وبرمجيات خبيثة لجمع صور ومعلومات شخصية لا يمكن الحصول عليها عبر الشبكة وحدها.

إضافة إلى ذلك، تستغل الجماعة شبكات الهاتف لجمع التبرعات بشكل إجباري لدعم “المجهود الحربي” ولصالح جماعات خارجية، حيث تُخصم المبالغ مباشرة من رصيد المكالمات، ويفرضون نسبة 1% من إجمالي إيرادات شركات الاتصالات لصالح صندوق “رعاية أسر الشهداء” التابع لهم.

تؤكد هذه التقارير أن قطاع الاتصالات لم يعد مجرد مرفق خدمي في اليمن، بل أصبح شريان حياة مالي وأمني لمليشيا الحوثي، يوفر لها استقلالية مالية كبيرة تصل إلى 10% من ميزانيتها السنوية، ويمنحها القدرة على قمع المعارضة والتحكم الكامل في فضاء المعلومات والرقابة الرقمية.


#الاتصالات_قطاع_سيادي
#قطاع_الاتصالات_بيد_الدولة

شاركها.

اترك ردإلغاء الرد

Exit mobile version