صهيب المياحي – خاص بـ”صوتنا”:
أينما ذهبوا، يواجه طلاب كلية الإعلام بجامعة صنعاء ذلك الحضور القسري؛ عند البوابة الرئيسية، وفي ساحة الكلية، وعلى مداخل القاعات الدراسية، ملاحقات متكررة، وصراخ مفاجئ، وجندي مسلح يفرض الخوف كأمر واقع، مجرد مرور طالب بجوار زميلته قد ينتهي بالتحقيق أو الاعتقال، في مشهد بات مألوفًا داخل الحرم الجامعي.
فمنذ سنوات تحولت كلية الإعلام إلى مساحة مشوَّهة للخوف والرقابة؛ حيث تنتشر العناصر المسلحة داخل الحرم الجامعي، وتُفرض قيود صارمة على الطلاب والطالبات، في ظل إجراءات اتخذتها جماعة الحوثي بزعم “حماية الأخلاق” و“محاربة الفتنة”، بينما يرى طلاب الكلية أنها ليست سوى أدوات للقمع والسيطرة وتقييد الحياة الأكاديمية.
هيمنة أمنية
يؤكد طلاب في الكلية أن المسلحين الحوثيين يتمركزون عند البوابات ومداخل القاعات وساحة الجامعة، ويمارسون ملاحقات مستمرة بحق الطلاب. ويقول أحدهم: “لم نعد نشعر أننا في مؤسسة تعليمية، فمجرد مرور طالب بجوار زميلته قد يؤدي إلى تحقيق أو احتجاز”.
وبحسب شهادات طلابية، انتهت بعض هذه الوقائع بسحب طلاب إلى أماكن احتجاز داخل الحرم الجامعي، أو بإبلاغ أسرهم، ما خلق حالة عامة من الخوف والتوجس.
الفصل بين الجنسين… تعليم تحت التهديد
في يونيو/حزيران 2023، فرضت جماعة الحوثي قرارًا بفصل الذكور عن الإناث في مختلف كليات جامعة صنعاء.
القرار، الذي صدر بشكل مفاجئ، كان أكثر تشددًا في كلية الإعلام مقارنة بكليات أخرى، وفق إفادات طلاب.
يقول محمد كمال (اسم مستعار)، طالب في قسم الصحافة، لـ”صوتنا”: “بعد قرار الفصل أصبحنا نتحرك بخوف، حتى إن احتجتُ شيئًا من إحدى الزميلات، لا أستطيع التحدث معها، لأن ذلك قد يعرضني للسجن أو الحرمان من الدراسة”.
ويضيف: “كل أسبوع يُطلب منا حضور فعاليات تابعة للجماعة، وفي حال الغياب نتعرض للتهديد بالحرمان من النجاح في بعض المقررات.”
تحريض ممنهج ضد الطالبات
لا يقتصر الضغط، بحسب شهادات الطالبات، على الفصل الجندري، بل يمتد إلى حملات تحريض واتهامات أخلاقية مباشرة، تقول طالبة في قسم الإذاعة والتلفزيون، فضّلت عدم ذكر اسمها: “حتى في ساحة الكلية يلاحقنا المسلحون، لا نستطيع الجلوس في ملتقى الطلاب دون تدخل أو استجواب”.
وتوضح طالبة أخرى أن بعض الفعاليات التي تُنظم داخل الكلية “تتحول إلى منابر لاتهام الطالبات ووصمهن بالفتنة، وتبرير التضييق عليهن”.
أما خريجة من الكلية، فتروي حادثة لا تزال عالقة في ذاكرتها: “كنت أناقش مشروع بحث مع زملائي، فجاء مسلحون وهددوني بالفصل، ثم اتصلوا بعائلتي وأبلغوهم أنني أتحدث مع طلاب ذكور”. وتؤكد أن هذه الحادثة تكررت أكثر من مرة خلال سنوات دراستها.
نمط اجتماعي جديد
يرى باحثون تربويون أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مساعٍ أوسع لفرض نمط اجتماعي صارم داخل الجامعات، تحت شعارات “مواجهة الغزو الثقافي والفكري”. وبحسب مراقبين، تُعد النساء الفئة الأكثر تضررًا من هذه السياسات، نظرًا لما تفرضه من قيود ووصم اجتماعي مباشر.
تسببت هذه السياسات، وفق شهادات متطابقة، في تعطيل الأنشطة الأكاديمية والتطبيقية، وإضعاف جودة التعليم، ودفع عدد من الطلاب للتفكير في ترك الدراسة أو الانتقال إلى جامعات خارج مناطق سيطرة الجماعة.
ويختم أحد الطلاب حديثه بالقول: “جئنا لنتعلم الإعلام والعمل المهني، لكننا نعيش تحت تهديد دائم. الجامعة هنا لم تعد جامعة.”

